الشيخ محمد أمين الأميني

253

المروي من كتاب علي (ع)

والمراد بذلك تنبيه الناس على فضائله وإظهارها ليقتدى بها ، ويعلم ما كان عليه أهل هذا البيت ليقتفى آثارهم ، لزوال التقية بعد الموت . والشيخ في المبسوط « 1 » وابن حمزة « 2 » حرما النوح ، وادعى الشيخ الاجماع ، والظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل ، أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية « 3 » ، وفي التهذيب « 4 » جعل كسبها مكروهاً بعد روايته أحاديث النوح . ثم أول الشهيد / أحاديث المانع المروية من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملًا على الباطل أو المحرم ، لان نياحة الجاهلية كانت كذلك غالباً ، ثم قال : المراثي المنظومة جائزة عندنا ، وقد سمع الأئمة ( عليهم السلام ) المراثي ولم ينكروها . ثم قال روح الله روحه : لا يعذب الميت بالبكاء عليه ، سواء كان بكاء مباحاً أو محرماً ، لقوله تعالى : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) « 5 » ، وما في البخاري ومسلم في خبر عبد الله بن عمر أن النبي ص قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله ، وفي رواية أخرى : إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله ، ويروى أن حفصة بكت على عمر فقال : مهلًا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله ( ص ) قال : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه « 6 » ، مؤول . قيل : وأحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون ويعدون جرائمه كالقتل وشن الغارات ، وهم يظنونها خصالًا محمودة ، فهو يعذب بما يبكون عليه ، ويشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت ، بحيث ينتفي

--> ( 1 ) . انظر : المبسوط ، ج 1 ، ص 189 ( 2 ) . انظر : الوسيلة ، ج 1 ، ص 69 ( 3 ) . نهاية الأحكام ، ص 365 ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 359 ( 5 ) . فاطر : 18 ( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 41 .